سطور قليلة عني

yusra_alayoubi@albizri.com

مجموعة شعرية مختارة

يسرى الأيوبي

فهرس أعمال يسرى

الصفحة الرئيسية


 

خارطة الطريق المستقيم العولمة الغوريلا

لماذا يا نبوخذنصر

إغتصاب أميتيس أعطني يوما آخر

الراجمون بالغيب

المحــرر

غضب الصخرة

الصنم النحاسي

دمية الثلج

وليد الزمن الآتي

جنود ومحررون

علم القرصان

تجار تدمر

روح العصر

سعادة المرأة

مختارات من شعر فيكتور هيغو


 

أشعار أضفتها تباعاً منذ آذار وحتى كانون الأول 2011


 

 

أحبّتي

 

أحبّتي الذين فقدتهم يزورونني في الأحلام

ذكراهم يملأ فؤادي بخالد السلام

أسمع قرقرة  ضحكاتهم حين أنام

أستلهم الحكمة منهم، ميراثي من الأرحام

أتقمّص أرواحهم لأحارب الظلاّم

 

أحبّتي الذين يحيون في قارّات أربع

أبعث إليهم برسائل الحنين أقبّلهم ولا أشبع

تدور أمامي صورهم وأشير إليهم بالإصبع

أشعر بالثكل وهم أحياء،

أعيش ببعدهم في صحراء مجدبة بلقع

يزورونني حينا فأنتشي بهم، ولله بالشكر أركع

 

أعيش اليوم حياة جوفاء كلّها خيال وأوهام

لا تواصل فيها إلاّ بالحديث ومقتضب الكلام

أين أنا من زمن كان ومائدة تجمعنا، كلّها حوار وأنغام

أحاديث جادّة شيّقة، وأماني عذبة باتت اليوم أضغاث أحلام

نشتهي اللقاء معا في وطننا الحبيب مع الأحباب والخلاّن

فلا يسعفنا لذلك الزمان ولا المكان!

 

أحبّتي الذين يجمعني بهم حبّ الوطن المقهور

نفوس مجنّحة باسلة تبغي حريّة وترفض الجور

تدفع الثمن غاليا من دمها المهدور الطهور

من كلّ طائفة وقومية ولون ومكان للإنسان معمور

هم أسرتي الكبرى وإن كان بيني وبينهم بحور

يعرفونني دون أن أراهم إلاّ من بين السطور

أقدّس نضالهم، أبكي لشهدائهم، أتوجّع لسجنائهم

أدعمهم بقلم صادق ثابت جسور

هم أملي في غد رائع مشعّ منصور

غد للتعارف والعدالة والتكافل ورحمة الدستور

أنا منه قطرة في بحر غضب هادر

بات يرفض إلى الأبد التمييز والظلم والجور!!!  

 

 

حمص الشهيدة

 

حمص يا مربض الميامين والأبطال

يا بلد الخالد بن الوليد

على كاهليك حملت الأثقال

دفاعا عن وطن حرّ عادل سعيد

بأفدح الأثمان ضحّيت

بالأطفال، بالنساء، بالرجال

تقاومين الأسنة بالحجارة والتغريد

أثخنك بالجراح مرتزقة أنذال

رموا شبابك، في ربيع العمر بالنصال

ذبحوا روّادك من الحناجر والوريد

شمّاء تتحدّين موتا لا يُنال

تستبسلين أمام النار والحديد

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر

هدير يرعد في السهول وفي الجبال

نور القمر شاهد علي زحفك المغوار

وصلاتك الحميمة للخالق الجبار

تهون عليك الحياة ضيما ومذلة

 وعي وصحوة مآثرك الجمّة

تبقى مُمجّدة من الأجيال

 

الخزي والعار لمن يثيرون

ضغائن نسيها الزمان ولا يخجلون

ليثبتوا حقوقا جامدة ولّى زمانها

لا يميّزون سيف الجائر

 من راية الثائر

أيهما له ينصرون

زوال حظوظهم يرهبون

لنزيف الشعوب  يصمتون

لثروات الطغيان يشاركون

 

قدَر لُكم يا أحرار أن ترفعوا رأس الأمّة

تكلّلونه بالغار،  بأروع جيد، بأحلى نشيد

تتهاوى عروش الطغيان

ويبقى ذكركم في الدنيا يوم عيد! ! !

 

 

الشيطان الصامت

 

رجال الصدق، عشّاق الحياة

قد حاروا في معرفة هويّتكم

ما لون جلدكم، والمصقول من وجوهكم

تدّعون النزاهة، أسياد النضال

ورائعة الأحلام ترمونها بالنصال

 

رجال الصدق لا يرون في مراوغتكم

أصحاب مبادئ تضحون من أجلها

بل فضّلوا لعبة الشيطان معها

 

إرادة معجزة صنعت لكم نسبا نبيلا

وأنتم مع المغامرين فضلتم ميلا ذليلا

لعبتم بأوراق مزيّفة وغششتم

وإلى سمعتكم النقية طال ما أسأتم

 

تفسّرون الأحداث العمياء

كأنها حتميّة بغير استثناء

تشخّصون الأمراض القاتلة

كأنها ظواهر في حالة النماء

تغفلون إرادة الشعوب في انتفاضتها

وإرادة الشعوب، إرادة الله في الارتقاء

 

لا تميّزون العدوّ من الصديق

تغطّون المجرمين، على المنابر تهلّلون لهم بالتصفيق

أعجب إن كنتم روّاد فجر مهيب

أو نذر عالم مهزوم يغيب

إن المظلوم شاء

إن يأخذ من ظالمه حقّه الأريب

يكون الموت من نصيبه

والفوضى من شمائله

يعاقب كأنه مجرم رهيب!

 

السلم لا يبنى على صخر ظالم

والحقّ لا يداس بقدم الغانم

التغيير قادم، وليس الشعب بنائم!

 

 

الإرث الثقيل

 

حين أحلّق في فضاء المستقبل أشعر

بظواهر وددت لو أخفيها عن العيون

فالصمت يسرّ إليّ بالنذر

تملأ شغاف قلبي بالشجون

عن تناقضات الحياة وأسرارها

أعرف أن عشّاق الحياة لن تستسيغها

 

أرى طغاة للعدل قد يذعنون

حين بالتغيير يُواجهون

وذوي الفضائل عن مبادئهم ينتكسون

أرى ورثة ثورات عدل مضت

مع الظالمين يتعاقدون

حرّية الشعوب لا يساندون

أعداء ألدّاء للأحرار

بقناع مراوغ وجوههم يخفون

خوفا على حظوظهم أن تنهار

سمعتهم، شرفهم، مبادئهم يبيعون

 

يسبقهم المغلوبون على أمرهم إلى نبع النور

يعون حقهم في حياة كريمة فيثورون

وحين من الظلاّم يقاومون

 في سبيل حرّيتهم يستشهدون

 

أرى في ذوي الإحسان شرّا كامنا

وفي شقاء المساكين خيرا كامنا

أرى ذوي الرحمة بغباء يستشرون

وذوي الشقاء برحمة يتصرّفون

أحدهم ينكمش ويفقد الحماس

حين يُواجه بالمصاعب ينكس الرأس

والآخر وقد بهره النور

ينفض عنه خوفه مطالبا بحقّه المهدور

يحارب، لا يستسلم للقهر

ويقطف ثمار جهده وسام النصر

 

ورثة الحق قد يفقدون السحر

هم غير مستعدّين على التغيير الحرّ

خطواتهم متردّدة، ظلاّمهم لا يُسقطون

بقدر ما لديهم من خير قليلا ما يسخطون

بينما البؤساء ليس لديهم ما يخسرون

لا يقيّدهم خير منه ينتفعون

يخترقون حاجز الزمن، لا يتوقفون

يُمسكون بزمام الأمور، إرادتهم يُملون

وقبل الآخرين قانونهم يختارون

 

يفرح الإنسان حين يرى الطغاة ينهارون

عن كاهلهم عبئ حكم مشئوم ينفضون

قبضتهم الشرسة عن الناس يكفّون

لألسنة الشعب المكبوت يسمحون

أن يغني على قيثاره الحنون

أغاني الحرّية والمجد بديلا للسجون

 

أشتهي أن أرى الدول القوية

مهدّدة بحروب ذرّية

لا تبقي على العالم بقيّة

تكفّ عن عبثها في مصائر الشعوب

تؤرّج الحروب البينية فيها، وتغرقها بالديون

تنهب ثرواتها، تدعم طغاتها بحكم مأفون

تجوع الشعوب عندما بغير حقّ يغتنون

وتزدهر الأمم بالتكافل بينها

عندما يسود عدل القانون!!!

 

 

حروب الإخوة الأعداء

 

رفعتم أعلاما متبجّحة في الفضاء

عن حرّية، وفرة عيش، وحياة هناء

بينما الشعب في صفوف من الربيع إلى الشتاء

على شفا المجاعة يعانون

جيوبهم ملأى ولا يتمكّنون

من شراء صندوق عروس، كوخ، أو رداء

 

وضعتم السيف في مكان الندى

والندى في مكان السيف

وضحايا القرابة يدفنون

في مقابر لا شواهد لها

وأصحابها لا يُعرفون

أيّها الرجال من أقصى اليمين إلى اليسار

أيها  الرجال من مختلف الأديان والشيع

لا أحد منكم له على الآخر مزيّة

وأنتم تتبعون خطى شيطان بغير هويّة

وكلّكم بدل الوطن، يسعى إلى مصلحة ذاتيّة

تعمّقون الجرح بين السنّة والشيعيّة

تندفعون إلى حرب بدون رويّة

تغوصون في الوحل والدم بغير مسؤوليّة

 

حروب الإخوة الأعداء في هذا الزمان

لا تفيد إلا الظالمين، المستغلّين لكم بدون أثمان

تموّل بثروة بلادكم

ودماء أبنائكم

لإثراء جيوب المستكبرين

 

أعجب أين في هذا العالم موقفكم

تزحفون كالسلاحف، والآخرون يركضون

كالأرانب لامسها سوط الطراد

وأنتم في هذا السباق العجيب

تنام السلحفاة، ويصل الهدف الأرنب الأريب

عندما يُحتاج إليكم لا تتحرّكون

عندما لا يُحتاج إليكم تهرعون

تحرّككم بغير اختيار حرّ

أخشى لو طال نومكم

أن تستيقظوا على حدث مرّ

بل ما أخشاه أكثر

أن تمزّق إرادة همجيّة راياتكم

وتدوس أقدام الغزاة روّادكم

أصحاب الحق حذرا وخوفا منهم

لأنهم شهود أوفياء على جرائم العصر
 

 

ينصر الميت على الحي

 

هناك من يحيون في اللحظة التي يموت

من بحياتهم يضحون من أجل حرية الإنسان

ينتصر الميت على الحي من الظّلام

حتى بعد موته بألف عام

 

 

صباح الخير يا حماة

 

صباح الخير يا حماة السَنيةْ

صباح الخير يا عروس المدائن البهيّةْ

تتمطينْ

وعن جسدك الدافئ تنفضينْ

أقزاماً مشوهينْ

قضوا الليلة جاهدينْ

يحيكون لك أغلال العبوديّةْ

 

صباح النور يا حرّة الحرائرْ

صباح النور يا نُوّارة المنائرْ

خمسون عاماً يا ابنة العاصي الأبيّةْ

فوق سهول سوريّا

بجبينك الناصع تشمخينْ

وتعلمين الناس معنى الفداء والحريّةْ

 

صباح الفل والياسمينْ

يا قرينة المجد الأبديةْ

جراحك تداوينْ

ومن جديد تنهضينْ

وتهزمين الهمجيةْ

وتشيدين للمدنيةْ

ألفَ ألفِ صرح متينْ

 

يسرى الأيوبي

دمشق 1 آب 2011

 

 

مظاهرة نسائية

 

يتردّد في الجوّ صياح شرس رهيب

من أمهات، أخوات، عاشقات فقدن الحبيب

إرحل.... إرحل.... إرحل....!!!

قبل أن تقترف الخطيئة الكبرى، إبادة شعب أريب

كلابك المفترسة لم تحترم

الوجوه النبيلة للأحرار من قومك

سحقت بأيدي الآثمين

متظاهرات،  ثابتات، عصيّات

يتحدّين في بنغازي قنابل الجوّ،

الشاحنات المسلّحة، مدافع الدبّابات

في مقابر التحرير شغوفات

أن يكنّ بين الشهيدات

لأجل رهان الحرّية المكنون في أرحامهن

يضحّين، يمتن سعيدات

 

بين جميع الطغاة العرب

جلاّد ليبيا، رحم السماء لم تنجب

مثله مجرما، جشعا، كريها يكذب

كيف أمكنه سحق شعبه النبيل الشجاع

نفوس أباة، ورثة المختار صنو السباع

العالم أجمع، جميع الشرفاء

 بأعين غاضبة تملّكها الاستياء

لا يجد عقوبة عادلة توازي

ما أنزل في شعبه من شقاء

تملّكه جنون السلطة الحمقاء

غير شاعر بآلام شعبه السوداء

تسانده قوى شيطانيّة تريد له البقاء

يتحدّى القوانين الإنسانيّة

عدوّا لدودا لمطالب شعبه الشرعيّة

سيأتي النصر قريبا فوق ركام عالمك

بُني على الفساد والظلم والعار

مهما طال فيه الزمن، لا محالة هو هالك! ! !

 

 

عدلُ السنين

هل من عدل السنينْ

أن تثخن بالجراح

يا وطني الحزينْ؟

يا وطن الحضارة والأبجدية

وأرض الغار والياسمينْ

تتوالى عليك النائبات

والعالم في صمته

سادر مستهينْ

 

هل من عدل السنينْ

أن يداس رجالك

بأحذية الحقد الدفينْ

يعذب أطفالك

يقتـّلوا ويشوّهوا

بأيدي الآثمينْ؟

 

هل من عدل السنينْ

أن يشرّد أبناؤك

في بلاد الأقربين والأبعدينْ

أن يسجن أحرارك وحرائرك

في أقبية الزنازينْ؟

 

هل من عدل السنينْ

أن تكتم أصوات روّادك

عن أسماع الملايينْ

وألا يصغي  لآهاتك

إلا ربّ العالمينْ؟

 

هل من عدل السنينْ

أن تغرق الحرية الخضراء

في بحر عبودية مهينْ

ويذوي النور الهوينا

في ظلام عميمْ؟

 

لا

ليس هذا من شيم السنينْ

 


 

الطغاة أعداء السلام

 

عيون خضراء مليئة بالحسد

مراوغة تريد حكماً للأبد

نصف قرن شعوبها تستعبد

تسحق الحرّية فيها ويسود القهر

الجماهير منها تذوق مرّ الفقر

والحكام يصعدون من الكوخ إلى القصر

الشرف يصلب، والأخلاق تفقد

ومن يحتج نصيبه الجلد

وشعب طامح لاعتلاء مناكب الخلد

يرسف في أغلال العبوديّة والقهر

 

قلباً وروحاً بقوى الظلاّم شعوبها تكبّل

لصالحها في جرائم وحشية تسترسل

في بحر من دماء وخراب توغل

طالب الحرّية في حياة عزيزة تجندل

دروب التقدم عن الجماهير تقفل

للرواد السجن، والتنكيل رهينة المستقبل

 

فقدوا رشدهم لمجد يتزلزل

حين رأوا شعباً يستبسل

في ساحة الحرّية له المنزل

لا يرضى المذلة، ولا للظلم يهلل

نفض الخوف، والمراوغة لم تتبدّل

عنف يزيد، وشعب يقتل

ثورة عارمة لحقوق تغفل

 في عالم سادر يمهل 

 زمراً آثمة في غيّها تسترسل

لن تنال يوما ثقة شعب ذاق العلقم

يحرم من أمنه، من تقدّمه، من حرّيته

تبتزّ جهوده وإليك المغنم

حذار من وعيه، بالغضب مفعم

يزغرد لشهدائه، ومن في السجن يعدم

يختنق برغبة الانتقام ولا يتكلم

 

لقد فقد الخوف والأمل فاليوم يصرخ

يتردّد عاليا صوته من هضبة إلى أخرى:

" الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر!"

آن الأوان للطغاة أن ترحل

لعقود شعوبها تنحر!

ألدّاء للحق والسلام والمجد

ألدّاء للتقدم والازدهار

آن الأوان للشعب أن يتولّى أمره

لبناء عالم أفضل، في ظلّه السّعد

 

 

 

الطاغية

 

يا جاحد الحب الكبير يا كانز الذهبْ

يا قزماً تطاول في الفضاء وناطح السحبْ

يا جاهلاً أخضع بالقهر كبرياء النُخبْ

يا سالباً حق الأريبِ، بالزور مرتقياً في الرتبْ

يا ثاكل الأمّهاتِ، يا ميتّم الأطفالِ

 يا خاذل النسبْ

طوبى لشعبٍ صابرٍ بالجراح أثخنته

على مدّ الحقبْ

وأنت تعتلي بروج البطش والخيانة والنهبْ

قد استيقظ الآن من سباته

على لهيب من غضبْ

ليخلعك عن كاهله المثقل بالتعبْ

فلا تستهنْ بالشعب إن تملّكه الغضبْ

حذاري أن تزدريه فاليوم يستردّ منك حقّه المغتصبْ

امضِ لا تحمّله مزيداً من دّماءٍ وآلام ونصبْ

لن ينثني أبداً حتى ينال كلّ ما طلبْ

آن أوان رحيل الطغاة

وبناء عالم حرّ عادل مرتقبْ


© Copyright 2000-2011 Yusra Al Ayoubi